ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
258
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وثانيهما : أنّ هذا معارض مع أصالة طهارته ، فيرجع بعد التساقط إلى الأصل السليم عن المعارض ، وقضيّته الطهارة . وربما يقال : إنّ ظاهر الاشتراط بلوغ الكرّ واقعا ، ومفهومه الانفعال بعدم بلوغه واقعا . وحينئذ فمجهول الحال لا يخرج عن القسمين ؛ لعدم الواسطة ، وحيث لا نعلم الموضوع يجب التوقّف في الحكم ، ومقتضاه الاحتياط . وفيه ما ترى ؛ إذ الحكم في الشبهة الموضوعيّة البراءة ، كما حقّق في محلّه ، على أنّ الموضوع في المقام معلوم ممّا حقّقناه ، فليتدبّر . ثمّ اعلم أنّ الرطل - بفتح الراء وكسرها - يطلق على العراقي والمدني والمكّي على وجه الاشتراك . وعلى الأوّل يساوي مائة وثلاثين درهما على المشهور ، كلّ درهم ستّة دوانيق ، وكلّ دانق ثمان حبّات من حبّات الشعير ، فتساوي الأرطال المذكورة - أي الألف والمائتان - مائة ألف وستّة وخمسين ألف درهم « 1 » . ولكون كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعيّة - بمعنى أنّ كلّ درهم سبعة أعشار المثقال المذكور ، المعبّر عنها بالنصف والخمس - يساوي كلّ رطل عراقي أحدا وتسعين مثقالا شرعيّا . وهذا واضح بميزان التحويل ، فإنّك إذا أخذت من المائة والثلاثين النصف والخمس يساوي ما ذكرناه ؛ إذ نصف المائة خمسون ، والثلاثين خمسة عشر ، وخمس المائة عشرون ، والثلاثين ستّة ، والمجموع ما ذكر . وحينئذ فمجموع الأرطال المعتبرة في الكرّ من الألف والمائتين من الدراهم يساوي مائة وتسعة ألف ومائتين من المثاقيل الشرعيّة . ولكون كلّ من الأربعة المثاقيل الشرعيّة يطابق الثلاثة المثاقيل الصيرفيّة - أي المعمولة عند صيارفة النقدين ، بمعنى أنّ الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي - يساوي كلّ رطل عراقي
--> ( 1 ) في النسخة المخطوطة : « مائة ألف وثلاثين واثنين ألفا وستّمائة درهم » . وما أثبتناه هو الصحيح .